ابن سعد

360

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) محمد بن المنكدر وأصحابه حجوا ومحمد يحتمل مؤونتهم . ويحملهم ويكلف لهم . فقال : ما بد من أن يعان محمد على هذا الذي يصنع . فبعث إليه بأربعة آلاف درهم من ساعته فدفعها محمد إلى غلامه وقال له : ويحك . ألم أقل لك اشتر لنا ما أمرتك فإن الله يأتي بهذا . وقد أتانا الله بما ترى . فاذهب فاشتر ما أمرتك به . أخبرنا محمد بن عمر . قال : حدثني منكدر بن محمد بن المنكدر . عن أبيه . قال : أمحلنا بالمدينة إمحالا شديدا . وتوالت سنون . قال محمد : فوالله إني لفي المسجد بعد شطر الليل . وليس في السماء سحاب . وأنا في مقدم المسجد ورجل أمامي متقنع برداء عليه . فأسمعه يلح في الدعاء إلى أن سمعته يقول : أقسم عليك أي رب قسما ويردده . قال : فما زال يردد هذا القسم أي رب من ساعتي هذه . قال : فوالله إن نشبنا حتى رأينا السحاب يتألف وما رأينا ذلك في السماء قزعة ولا شيئا . ثم مطرت فسحت . فكانت السماء عزالى . وأودعت مطرا ما رأيته قط ! فأسمعه يقول : أي رب لا هدم فيه ولا غرق . ولا بلاء فيه ولا محق . قال : ثم سلم الإمام من الصبح . وتقنع الرجل منصرفا . وتبعته حتى جاء زقاق اللبادين فدخل في مشربة له . فلما أصبحت سألت عنه . قالوا : هذا زياد النجار . هذا رجل ليس له فراش . إنما هو يكابد الليل صلاة ودعاء . وهو من الدعائين . وكل عمل عمله أخفاه جهده . قال محمد بن المنكدر . [ فذكرت قول رسول الله . ص : ، رب ذي طمرين خفي لو أقسم على الله لأبره ] ، . قال محمد : فرأيتني بعد ذلك أخالفه . فكره بعض ما ذكرت له . وقال : اطو هذا يا أبا عبد الله . فإنما جزاؤه عند الذي عملناه له . قال محمد بن المنكدر : فما ذكرته بعد أن نهاني باسمه . وقلت : رجل كذا ليرغب راغب في الدعاء ويعلم أن في الناس صالحين . أخبرنا معن بن عيسى . قال : حدثنا مالك بن أنس : أنه رأى محمد بن المنكدر في ثوبين موردين وثوبين بزعفران ليسا نظيفين . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس . وعبد الرحمن بن مقاتل القشيري خال عبد الله بن مسلمة بن قعنب . قالا : حدثنا عبد الملك بن قدامة . قال : رأيت محمد بن المنكدر يصلي وأزرار قميصه محلولة .